محمد بن أحمد الفاسي

136

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وأصاب مقدمهم جدرى فمات ، فحملوه إلى بغداد ودفنوه بها . وما ذكرناه من خبر التركمان ومقدمهم ، ذكره بعض من عاصرناه في تاريخه ، وأكثر ظني أنه شيخنا ابن خلدون . واللّه أعلم . وما ذكرناه من هرب ابن أبي هاشم منهم ذكره ابن الأثير ؛ لأنه قال - في أخبار سنة أربع وثمانين وأربعمائة - : فيها وصل ابن أبي هاشم أمير مكة مستغيثا من التركمان . انتهى . وذكر ابن الأثير في كامله : أن محمد بن أبي هاشم - هذا - في سنة ست وثمانين وأربعمائة ، سير عسكرا لينهبوا الحاج ، فلحقوهم بالقرب من مكة ، فنهبوا كثيرا من أموالهم وجمالهم ، فعادوا إليها وأخبروه وسألوه أن يعيد إليهم ما أخذ منهم ، وشكوا إليه بعد ديارهم ، فأعاد بعض ما أخذه منهم ، فلما أيسوا منه ساروا من مكة عائدين على أقبح صفة . فلما بعدوا عنها ظهر عليهم جموع من العرب في عدة جهات ، فصانعوهم على مال أخذوه من الحاج بعد أن قتل منهم جماعة وافرة ، وهلك كثير بالضعف والانقطاع ، وعاد السالم منهم على أقبح صورة . انتهى . وهؤلاء الحجاج من حجاج الشام على ما ذكر ابن الأثير . وذكر صاحب المرآة : أن ابن أبي هاشم - هذا - : كان في سنة اثنتين وستين وأربعمائة : أخذ قناديل الكعبة وستورها وصفائح الباب ، وصادر أهل مكة حتى هربوا منه . انتهى . وذكر ابن الأثير : أنه توفى في سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، وقد جاوز سبعين سنة ، قال : ولم يكن له ما يمدح به . وذكر الذهبي وفاته وسنه : بمعنى ما ذكره ابن الأثير ، وقال : كان ظالما قليل الخير . انتهى . وذكر شيخنا ابن خلدون : أن ابن أبي هاشم - هذا - : جمع أنجادا « 2 » من الترك ،

--> ( 2 ) النّجدة : الشّجاعة . ورجل نجد ونجد : أي شديد البأس ، وقيل : أنجاد : جمع الجمع ، كأنه جمع نجدا على نجاد ، أو نجود ، ثم نجد ، قاله أبو موسى . ولا حاجة إلى ذلك ، لأن أفعالا في فعل وفعل مطّرد ، نحو عضد وأعضاد ، وكتف وأكتاف . انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر ( نجد ) .